أحمد الشرباصي
34
موسوعة اخلاق القرآن
التجاذب الحسي أو الميل الجنسي الذي يقع بين الرجل والمرأة ، وهذا المعنى ليس هو المراد الأساسي في مجالنا هذا ، وان كان المعنى اللغوي العام لكلمة « المحبة » يشمله ، ولكن المراد بالمحبة هنا هو تلك الصفة النبيلة ، والفضيلة الجليلة ، التي تدفع صاحبها على الدوام إلى محبة كلّ جميل ، والميل إلى كل كريم وقويم من الأشياء والأحياء ، والقرآن الكريم يشير إلى هذا الميل الطهور السامي عند أهل المحبة حينما يقول مثلا : « فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا » . ويقول : « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا » « 1 » . ويقول : « وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » . ومن الواضح أن عامة الناس لا يحبون على هذا الوجه الجميل الرائع من المحبة ، وهناك كثيرون لا يبلغون هذا المستوى الرفيع من صفات الخير ، بل يظلون هناك في الدرك الأسفل من منازل الحب ، وفي أمثال هؤلاء يقول القرآن الكريم : « إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا » « 2 » . ويقول : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » « 3 » . ويقول : « الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ » « 4 » . ويقول : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية 9 . ( 2 ) سورة الانسان الآية 27 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 165 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية 3 . ( 5 ) سورة فصلت ، الآية 17 .